السيد كمال الحيدري

84

شرح بداية الحكمة

عقليّ ناظر إلى الملازمة بين الوجود الإمكاني والماهية ، لا أنه تركيب من جزئين أصيلين . ومنها : أنه لا جزء له ، لأنّ الجزء إما جزء عقليّ كالجنس والفصل ، وإما جزء خارجيّ كالمادة والصورة ، وإما جزء مقداري كأجزاء الخط والسطح والجسم‌التعليمي ، وليس للوجود شيء من هذه‌الأجزاء . أما الجزء العقليّ ، فلأنه لو كان للوجود جنس وفصل ، فجنسه إما الوجود ، فيكون فصله المقسّم مقوّماً ، لأن الفصل بالنسبة إلى الجنس يفيد تحصّل ذاته لا أصل ذاته ، وتحصّل الوجود هو ذاته ، هذا خلف . وإما غير الوجود ، ولا غير للوجود . وأما الجزء الخارجي ، وهو المادة والصورة ، فلأن المادة والصورة هما الجنس والفصل مأخوذين بشرط لا ، فانتفاء الجنس والفصل يوجب انتفاءَهما . وأما الجزء المقداريّ ، فلأن المقدار من عوارض الجسم ، والجسم مركّب من المادة والصورة ، وإذ لا مادّة ولا صورة للوجود ، فلا جسم له ، وإذ لا جسم له فلا مقدار له . وممّا تقدّم يظهر أنه ليس نوعاً ، لأن تحصّل النوع بالتشخّص الفردي ، والوجود متحصِّل بنفس ذاته .